السيد محمد تقي المدرسي

216

المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه)

هنا يأمرنا الاسلام بالاعداد ويقول : استعدوا للقيام بالعمل المسلح والمسيرة الجهادية ، ولا تبقوا في حدودكم تفكرون في بلدكم وأنفسكم فقط . والنفر ليس بالضرورة ان يكون جماعيا ، فربما لا تكون الظروف تسمح لكل الناس المتواجدين في الدولة الاسلامية بالتحرك . آنئذ يجب عليك ان تأخذ مجموعة من اخوتك وتنفر معهم . . " افروا ثبات أو انفروا جميعا " - اي انفروا كافراد أو كأمة - . " وان منكم لمن ليبطئن فان اصابتكم مصيبة قال قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا . ولئن أصابكم فضل من الله ليقولن كأن لم تكن بينكم وبينه مودة ياليتيني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما " ( 73 72 / النساء ) هاتان الآيتان تبينان حالة الافراد من الشاذين الذين لا يريدن تحمل مسؤولياتهم الانسان بل يريدون لمجتمعهم الانغلاق ، ويريدون موارد بلدهم أن تكون لأنفسهم فقط . ولكن هؤلاء ليسوا منكم ، أنتم المؤمنون يجب ان تتحركوا وتنفروا ، ولكن من اجل ماذا ؟ يجيب القران قائلا : " فيقابل في سبيل الله الذي يشترون الحياة الدنيا بالآخرة ، ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نوتيه اجرا عظيما " هذه هي مسير ة الانسان المؤمن ، انه يحمل رسالته على كتفه ويتحرك في العالم ليقاتل في سبيل الله ، ولله وحده وليس لأي شيء اخر ، ويبيع نفسه لله لأنه يتعامل مع الله في صفقة رابحة على أساس ان يدفع نفسه ويأخذ من الله الجنة . يقول تعالى : " ان الله اشترى المؤمنين أنفسهم وأموالهم بان لهم الجنة " ( 111 / التوبة ) ونتساءل ما هو سبيل الله في الواقع الخارجي ؟ فيقول ربنا : " وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان اللذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من